وأعجب من ذلك نزول السّكينة لقراءة بعض أصحابه وهو أُسَيدُ بن حُضَير - رضي الله عنه - فإنه كان يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر منها فلمّا أصبح ذَكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «تلك السكينة نزلت للقرآن» وفي رواية أخرى قال: «تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبح الناس ينظرون إليها لا تتوراى منها» وكان حسن الصّوت, فدنوّ السكينة والملائكة لسماع قراءة ابن خضير أعظم من تسمّع الجبال والطير والوحش لصوت داود عليه الصلاة والسلام, وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس", وقد سخّر الله تعالى لنبينا - صلى الله عليه وسلم - من الوحش والبهائم ما هو أعظم من الطير كالذئب الذي نطق بنبوته وشهد برسالته وكالجمل الشارد الذي سجد له وانقادَ إلى طاعته؛ وروى أبو سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قال: بينا راعٍ بالحَرَّة إذِ انتَهَز الذِّئبُ شاةً فتبعه الراعي فحال بينه وبينها, فأقبل الذئب على الراعي فقال: يا راعي ألا تتقي اللهَ تحول بيني وبين رزق ساقه الله إليّ, فقال الرّاعي: العَجب من ذئب مقعياً على ذنبه يكلمني بكلام الإنس, فقال الذئبُ: ألا أخبرك بما هو أعجب من هذا؟ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الحَرَّتين يدعو الناس إلى أنباء ما قد سبق, فَساق الرّاعي شاءَهُ حتّى أتى المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما قال الذئب, فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال للراعي: «أخبرهم بما قال الذئب» فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صدق الراعي, إنّ من أشراط الساعة كلامَ السّباع الإنسَ والذي نفسي بيده لا تقوم السّاعة حتى تكلّم السّباعُ الإنسَ» ؛ وعن حمزة بن أبي أسيد قال: