فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369461 من 466147

والملائكة: أجسام نورانية، خلقهم الله لطاعته: {لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} والأجنحة في اللغة بمعنى: الأيدي، وهي لكل كائن بحسبه، فاليد في الإنسان معروفة الشكل، وفي الطيور لها ريش مصفوف عليها يعينها على الطيران، وأمّا في الملائكة فإنها تتناسب مع نورانيتهم، والله - تعالى - هو الذي يعلم وصفها وشكلها والمقصود من قوله - تعالى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} أن الملائكة لا يتساوون في عدد الأجنحة، فطائفة بجناحين لكل منهم، وأخرى بثلاثة أجنحة، وثالثة بأربعة أجنحة، ولعل ما في الآية من باب ضرب المثل، وأن من الملائكة مَنْ له أكثرُ من أربعة أجنحة، وهل المقصود من {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} أن نصف هذه الأجنحة في الجانب الأيمن من الملائكة، والنصف الثاني في الجانب الأيسر منهم حسب درجاتهم، أم أن العدد مكرر في الجانبين؛ لأن الأجنحة الثلاثة لا تنقسم. كل ذلك من باب الغيب الذي يترك علمه إلى الله وحده.

والمقصود من (الخلق) في قوله - تعالى: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} إما الملائكة، على معنى أنه - تعالى - يزيد أي عددهم أو في عدد أجنحتهم ما يشاء، وإما جميع الخلق، أي: أنه - تعالى - صاحب الإرادة والمشيئة في جميع خلقه، فيزيد فيهم صنفا وعددًا وجمالًا وحسنًا، وعقلًا وعلمًا وغير ذلك مما يناسب كل صنف حسب حكمته جل وعلا.

ومعنى الآية: كل الثناء بالجميل على الله مبدع السماوات والأرض بما فيهما أو فوقهما، جاعل الملائكة رسلًا وسفراء بين الله وبين أنبيائه، ليبلغوهم ما أوحاه إليهم، ورسلًا بينه وبين الصالحين من عباده، لإلهامهم ما فيه الخير لهم ولغيرهم، وبينه وبين خلقه ليوصلوا إليهم آثار نعمته أو نقمته، وقد جعلهم ذوى أجنحة مختلفة، اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، يزيد في خلق الملائكة ما يشاءُ عددًا وأجنحة وشكلًا وصورة، أو يزيد في جميع خلقه ما يشاء نوعًا وعددًا وقوة وعقلًا وعلمًا وحسنًا وغير ذلك من الكمالات أو ما يقابلها، مما يناسب كل صنف حسب حكمته - جل وعلا - لا يمنعه مانع من تنفيذ مشيئته إن الله على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت