فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369415 من 466147

إبراهيم 28. فهذا المكر الذي ظنه صاحبه ينفعه، ويرفعه على خَصْمه، ويجعل نفسه عالية عليه، إذا به يبور، ولا يؤتى ثماره، ولَيْته يبور وتنتهى المسألة، إنما ينقلب عليه ويجرُّ على صاحبه العذاب الشديد. ومعنى {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} فاطر 10 اللام تفيد الملكية، فهنا قلب يعني لهم عذاب أي استحقوه وكأن العذاب يحرص عليهم كما يحرص الإنسان على ما يملك، فهو عذاب ملازم لهم لا ينفك عنهم.

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}

تعرضت هذه الآية لقضية الخَلْق الأول للإنسان الخليفة، وهذا الخَلْق كان له مراحل، فالإنسان الأول وهو آدم عليه السلام خُلِق خَلْقاً أولياً من مادة الأرض، وهي التراب الذي يُخلط بالماء، فصار طيناً، هذا الطين مَرَّ بأطوار عدة، فالطين إنْ تركْتَهُ حتى يعطن وتكون له رائحة فهو الحمأ المسنون، فإنْ تركته حتى يجفَّ ويتماسك فهو الصلصال، فهذه - إذن - أطوار للمادة الواحدة التي صَوَّر الله منها آدم، ثم نفخ فيه من روحه، وهذا هو الخَلْق الأول الذي أخذ الله منه حواء، ومنهما يتمُّ التناسل والذرية. وقبل أنْ يتكلم الحق سبحانه عن خَلْق الإنسان تكلَّم عَمَّا خلقه الله للإنسان قبل أنْ يُوجد، فتكلَّم سبحانه عن خَلْق السماوات والأرض

{الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}

فاطر 1 ثم تكلم عن الملائكة الذين ينزلون بالوحي إلى الرسل من البشر، ثم أنزل من السماء ماءً به تنبت الأرض. هذه كلها مُقوّمات حياة الإنسان، أوجدها الله له قبل أنْ يُوجده هو، وضمن له مُقومات حياته المادية والمعنوية الروحية، المادية بالقوت طعاماً وشراباً وهواءً، والروحية بالمنهج والقرآن لذلك قال سبحانه

{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت