{والله خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ} دليل آخر على صحة البعث والنشور أي خلقكم ابتداءً منه في ضمن خلق آدم عليه السلام خلقاً إجمالياً {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} أي ثم خلقكم منها خلقاً تفصيلياً {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزواجا} أي أصنافاً ذكراناً وإناثاً كما قال سبحانه: {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإناثا} [الشورى: 0 5] وأخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ، وأخرج هو وغيره عن قتادة أنه قال قدر بينكم الزوجية وزوج بعضكم بعضاً {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} حال من الفاعل ومن زائدة أي إلا ملتبسة بعلمه تعالى ومعلومية الفاعل راجعة إلى معلومية أحواله مفصلة ومنها حال ما حملته الأنثى ووضعته فجعله من ذلك أبلغ معنى وأحسن لفظاً من جعله من المفعول أعني المحمول والموضوع لأن المفعول محذوف متروك كما صرح به الزمخشري في حم السجدة ، وجعله حالاً من الحمل والوضع أنفسهما خلاف الظاهر {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ} أي من أحد أي وما يمد في عمر أحد وسمي معمراً باعتبار الأول نحو {إِنّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] ومن قتل قتيلاً على ما ذكر غير واحد وهذا لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، وجوز أن يقال لأن {يُعَمَّرُ} مضارع فيقتضي أن لا يكون معمراً بعد ولا ضرورة للحمل على الماضي {وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} الضمير عائد على معمر آخر نظير ما قال ابن مالك في عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر ، ولا يضر في ذلك احتمال أن يكون المراد مثل نصفه لأنه مثال وهو استخدام أو شبيه به وإلى ذلك ذهب الفراء وبعض النحويين ولعله الأظهر ، وفسروا المعمر بالمزاد عمره بدليل ما يقابله من قوله تعالى: {وَلاَ يُنقَصُ} الخ وهو الذي دعاهم إلى إرجاع الضمير إلى نظير المذكور دون عينه ضرورة أنه لا يكون المزيد في عمره منقوصاً من عمره ، وقيل: عليه هب أن مرجع الضمير معمر آخر أليس قد نسب النقص في العمر إلى معمر وقد