والآية على ما روي عن أبي العالية في الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة كما قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [الأنفال: 0 3] والمضارع لحكاية الحال الماضية ، ووضع اسم الإشارة موضع ضميرهم في قوله سبحانه: {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ} للإيذان بكمال تميزهم بما هم عليه من الشر والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك ، وما فيه من معنى البعد للتنبيه على ترامي أمرهم في الطغيان وبعد منزلتهم في العدوان أي ومكر أولئك المفسدين المشهورين {هُوَ يَبُورُ} أي يفسد ، وأصل البوار فرط الكساد أو الهلاك فاستعير هنا للفساد عدم التأثير لأن فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كما قيل كسد حتى فسد أو لأن الكاسد يكسد في الغالب لفساده ولأن الهالك فاسد لا أثر له ، و {مَكَرَ} مبتدأ خبره جملة {هُوَ يَبُورُ} وتقديم الضمير للتقوى أو الاختصاص أي مكرهم هو يفسد خاصة لا مكرنا بهم ، وأجاز الحوفي.
وأبو البقاء كون الخبر جملة {يَبُورُ} و {هُوَ} ضمير فصل.
وتعقبه في"البحر"بأن ضمير الفصل لا يكون ما بعده فعلاً ولم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمنا إلا عبد القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح له فإنه أجاز في كان زيد هو يقوم أن يكون هو فصلاً.
ورد ذلك عليه.