ولا ينافي ذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] لأن ما لله تعالى وحده العزة بالذات وما للرسول صلى الله عليه وسلم العزة بواسطة قربه من الله تعالى وما للمؤمنين العزة بواسطة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكأنه للإشارة إلى ذلك أعيد الجار ، وقدر بعضهم الجواب فليطع الله تعالى ، وأيد بما رواه أنس كما في"مجمع البيان"عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز"ومن قدر فليطلبها من الله تعالى قال: إن الطلب منه تعالى إنما يكون بالطاعة والانقياد ، وعن الفراء المعنى من كان يريد علم العزة أي القدرة على القهر لمن هي فلينسبها إلى الله تعالى فهي له تعالى وحده ، وقيل: المعنى من كان يريد العزة أي الغلبة فهو مغلوب لأن الغلبة لله تعالى وحده ولا تتم إلا به عز وجل ونسب هذا إلى مجاهد ، وقيل: تعريف العزة الأولى للاستغراق أيضاً أو للعهد والمراد الفرد الكامل ، والمعنى من كان يريد العزة جميعها أو الفرد الكامل منها وهي العزة التي لا يشوبها ذلة من وجه فهو لا ينالها فإنها لله تعالى وحده ، وهذا القول أحسن من القولين قبله ، وأظهر الأقوال عندي الأول وهو منسوب إلى قتادة ، وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} إلى آخره كالبيان لطريق تحصيل العزة وسلوك السبيل إلى نيلها وهو الطاعة القولية والفعلية ، وقيل: بيان لكون العزة كلها لله تعالى وبيده سبحانه لأنها بالطاعة وهي لا يعتد بها ما لم تقبل ، وقيل: استئناف كلام ، وعلى الأول المعول.