الثانية: ذكروا عند ابن عباس أن الكلب يقطع الصلاة ، فقرأ هذه الآية: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} .
وهذا استدلال بعموم على مذهب السلف في القول بالعموم ، وقد دخل في الصلاة بشروطها ، فلا يقطعها عليه شيء إلا بثبوت ما يوجب ذلك ؛ من مثل ما انعقدت به من قرآن أو سنة أو إجماع.
وقد تعلق من رآى ذلك بقوله عليه السلام:"يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود"فقلت: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأبيض من الكلب الأحمر؟ فقال:"إن الأسود شيطان"خرجه مسلم.
وقد جاء ما يعارض هذا ، وهو ما خرّجه البخاري عن ابن أخي ابن شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء ، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيصلي من الليل ، وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله.
قوله تعالى: {والذين يَمْكُرُونَ السيئات} ذكر الطبري في (كتاب آداب النفوس) : حدثني يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا سفيان عن لَيْث بن أبي سليم عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري في قوله عز وجل: {والذين يَمْكُرُونَ السيئات لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} قال: هم أصحاب الرياء ؛ وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.
وقال أبو العالية: هم الذين مكروا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم لما اجتمعوا في دار الندوة.
وقال الكلبي: يعني الذين يعملون السيئات في الدنيا.
مقاتل: يعني الشرك ، فتكون"السّيئات"مفعولة.
ويقال: بار يبور إذا هلك وبطل.
وبارت السوق أي كسدت ، ومنه: نعوذ بالله من بوار الأيِّم وقوله: {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} [الفتح: 12] أي هلكى.
والمكر: ما عمل على سبيل احتيال وخديعة.
وقد مضى في"سبأ".