يَقُولُ: وَعَمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَبُورُ، فَيَبْطُلُ فَيَذْهَبُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْ عَامِلَهُ.
عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: «هُمْ أَصْحَابُ الرِّيَاءِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} قَالَ: «بَارَ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ، وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، وَضَرَّهُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ} أَيُّهَا النَّاسُ {مِنْ تُرَابٍ}
يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ أَبَاهُمْ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، فَجَعَلَ خَلْقَ أَبِيهِمْ مِنْهُ لَهُمْ خَلْقًا {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ}
يَقُولُ: ثُمَّ خَلَقَكُمْ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا}
يَعْنِي أَنَّهُ زَوَّجَ مِنْهُمُ الْأُنْثَى مِنَ الذِّكْرِ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ حَمْلٍ وَلَا نُطْفَةٍ إِلَّا وَهُوَ عَالِمٌ بِحَمْلِهَا إِيَّاهُ وَوَضْعِهَا، وَمَا هُوَ؟ ذَكَرٌ أَوِ أُنْثَى؟ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ فَيَطُولُ عُمُرُهُ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِ آخَرَ غَيْرِهِ عَنْ عُمُرِ هَذَا الَّذِي عَمَّرَ عُمْرًا طَوِيلًا {إِلَّا فِي كِتَابٍ} عِنْدَهُ، مَكْتُوبٌ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ بِهِ أُمُّهُ، وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ، قَدْ أَحْصَى ذَلِكَ كُلَّهُ وَعَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، لَا يُزَادُ فِيمَا كُتِبَ لَهُ وَلَا يُنْقَصُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ} إِلَى {يَسِيرٌ}