وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلْيَتَعَزَّزْ بِطَاعَةِ اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ عِلْمَ الْعِزَّةِ لِمَنْ هِيَ، فَإِنَّهُ لِلَّهِ جَمِيعًا كُلُّهَا: أَيْ كُلُّ وَجْهٍ مِنَ الْعِزَّةِ فَلِلَّهِ.
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ، فَبِاللَّهِ فَلْيَتَعَزَّزْ، فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا، دُونَ كُلِّ مَا دُونَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ وَإِنَّمَا قُلْتُ: ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ، جَرَتْ بِتَقْرِيعِ اللَّهِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ، وَتَوْبِيخِهِ إِيَّاهُمْ، وَوَعِيدِهِ لَهُمْ عَلَيْهَا، فَأَوْلَى بِهَذِهِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْحَثِّ عَلَى فِرَاقِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا، وَكَانَتْ فِي سِيَاقِهَا.
وَقَوْلُهُ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَى اللَّهِ يَصْعَدُ ذِكْرُ الْعَبْدِ إِيَّاهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
يَقُولُ: وَيُرْفَعُ ذِكْرُ الْعَبْدِ رَبَّهُ إِلَيْهِ عَمَلَهُ الصَّالِحَ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ.
قَالَ كَعْبٌ: «إِنَّ لِسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَدَوِيًّا حَوْلَ الْعَرْشِ كَدَوِيٍّ النَّحْلِ، يُذَكِّرْنَ بِصَاحِبِهِنَّ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فِي الْخَزَائِنِ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الْكَلَامُ الطَّيِّبُ: ذِكْرُ اللَّهِ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: أَدَاءُ فَرَائِضِهِ؛ فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فِي أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، حُمِلَ عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَصَعِدَ بِهِ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ، وَلَمْ يُؤَدِّ فَرَائِضَهُ، رَدَّ كَلَامَهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَكَانَ أَوْلَى بِهِ"
قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ، مَنْ قَالَ وَأَحْسَنَ الْعَمَلَ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ»
وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ يَكْسِبُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «هَؤُلَاءِ أَهْلُ الشِّرْكِ»
وَقَوْلُهُ: {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ}