فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369324 من 466147

وحجروا على الرب سبحانه أن ينسخ ما يريد من شريعته، وجوزوا ذلك لأحبارهم وعلمائهم، كما تكبر إبليس أن يسجد لآدم، ورأى أن ذلك يغض منه، ثم رضي أن يكون قواداً لكل عاص وفاسق.

وكما أبى عباد الأصنام أن يكون المرسل إليهم بشراً، ثم رضوا أن يكون إلههم ومعبودهم حجراً.

وكما نزهت النصارى بطارقتهم وأساقفتهم عن الصاحبة والولد، ولم يتحاشوا أن ينسبوا إلى الله الصاحبة والولد، وهو سبحانه الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) } ... [الجن: 3] .

ومن تلاعب الشيطان بهذه الأمة الغضبية أنهم إذا رأوا الأمر أو النهي شاقاً عليهم طلبوا التخلص منه بوجوه الحيل.

فإن أعيتهم الحيل قالوا: هذا كان علينا لمَّا كان الملك والرياسة.

ولما سلب الله اليهود ملكهم وعزهم، وأذلهم بسبب كفرهم ومعاصيهم، وقطعهم في الأرض أمماً، انتقلوا من التدبير والإفساد بالقدرة والسلطان، إلى التدبير والإفساد بالمكر والدهاء، والخيانة والخداع.

ومن تلاعب الشيطان بهم أن جعلهم ينتظرون قائماً من ولد داود النبي يزعمون أنه إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم، وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به.

وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال، فهم أكثر أتباعه، وإلا فمسيح الهدى عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - يقتلهم ولا يبقي منهم أحداً.

والمسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى بن مريم من السماء، الذي يكسر الصليب .. ويقتل الخنزير .. ويقتل أعداءه من اليهود .. وعُبّاده من النصارى .. ويضع الجزية .. ويدعو إلى الإسلام.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت