فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369257 من 466147

وبعد هذا البيان المعجز لمظاهر قدرة الله - تعالى - ورحمته بعباده، وهيمنته على شئون خلقه .. أخذت السورة الكريمة في تسلية النبي صلّى الله عليه وسلّم وفي دعوة الناس إلى اتباع ما جاءهم به هذا النبي الكريم، وفي بيان مصير المؤمنين ومصير الكافرين، فقال - تعالى -:

[سورة فاطر (35) : الآيات 4 إلى 8]

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(4)

قال الآلوسي: قوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ تسلية له صلّى الله عليه وسلم بعموم البلية، والوعد له صلّى الله عليه وسلّم والوعيد لأعدائه.

والمعنى: وإن استمروا على أن يكذبوك فيما بلغت إليهم من الحق المبين .. فتأس بأولئك الرسل في الصبر، فقد كذبهم قومهم فصبروا على تكذيبهم. فجملة فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ قائمة مقام جواب الشرط، والجواب في الحقيقة تأس. وأقيمت تلك الجملة مقامه، اكتفاء بذكر السبب عن ذكر المسبب .. .

وجاء لفظ الرسل بصيغة التنكير، للإشعار بكثرة عددهم، وسمو منزلتهم.

أي: وإن يكذبك - أيها الرسول الكريم - قومك، فلا تحزن، ولا تبتئس، فإن إخوانك من الأنبياء الذين سبقوك، قد كذبهم أقوامهم، فأنت لست بدعا في ذلك.

ومن الآيات الكثيرة التي وردت في هذا المعنى قوله - تعالى -: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ .. .

وقوله - عز وجل -: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ .. .

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يزيد في تسليته صلّى الله عليه وسلّم فقال: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.

أي: وإلى الله - تعالى - وحده ترجع أمور الناس وأحوالهم وأعمالهم وأقوالهم. وسيجازى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا، وسيجازى الذين أحسنوا بالحسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت