فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369256 من 466147

وقوله - سبحانه -: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ. وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قال ابن كثير: وثبت في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدري. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده. اللهم ربنا لك الحمد. ملء السماوات والأرض. وملء ما شئت من شيء بعد .. اللهم لا مانع لما أعطيت. ولا معطى لما منعت. ولا ينفع ذا الجد منك الجد - أي: ولا ينفع صاحب الغنى غناه وإنما الذي ينفعه عمله الصالح ..

ثم وجه - سبحانه - نداء إلى الناس. أمرهم فيه بذكره وشكره فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ...

والمراد من ذكر النعمة: ذكرها باللسان وبالقلب، وشكر الله تعالى عليها، واستعمالها فيما خلقت له.

والمراد بالنعمة هنا: النعم الكثيرة التي أنعم بها - سبحانه - على الناس. كنعمة خلقهم، ورزقهم، وتسخير كثير من الكائنات لهم.

والاستفهام في قوله: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ للنفي والإنكار، أي: يا أيها الناس اذكروا بألسنتكم وقلوبكم، نعم الله - تعالى - عليكم، واشكروه عليها.

واستعملوها في الوجوه التي أمركم باستعمالها فيها، واعلموا أنه لا خالق غير الله - تعالى يرزقكم من السماء بالمطر وغيره، ويرزقكم من الأرض بالنبات والزروع والثمار وما يشبه ذلك من الأرزاق التي فيها حياتكم وبقاؤكم.

وقوله - تعالى - لا إِلهَ إِلَّا هُوَ جملة مستأنفة لتقرير النفي المستفاد مما قبله أي:

لا إله مستحق للعبادة والطاعة إلا الله - تعالى - ، إذ هو الخالق لكم، وهو الذي أعطاكم النعم التي لا تعد ولا تحصى.

فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي: وما دام الأمر كذلك: فكيف تصرفون عن إخلاص العبادة لخالقكم ورازقكم، إلى الشرك في عبادته.

فقوله تُؤْفَكُونَ من الأفك - بالفتح - بمعنى الصرف والقلب يقال: أفكه عن الشيء، إذا صرفه عنه، ومنه قوله - تعالى -: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا .. أي: لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت