{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}
طه 66 مجرد تخيُّلات لا حقيقة. إنما لَمَّا ألقى موسى عصاه صارت حيَّة حقيقية، ولو لم تنقلب حية حقيقية ما خاف منها موسى، كما قال تعالى
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى}
طه 67. ولو لم تكن حية حقيقية ما آمن لموسى كبار السحرة، فالقرآن يحكى عنهم أنهم بمجرد رؤيتهم لها قالوا
{آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}
طه 70 يعني المسألة ليست من موسى، إنما من الله. إذن فأين ما جاء به محمد من السحر؟ وإذا كان محمد ساحراً سحر المؤمنين به كما تقولون، فلماذا لم يسحركم أيضاً وتنتهي هذه المسألة؟ ومعلوم أنه لا خيار للمسحور مع الساحر. إذن هذا القول منهم كذب على سيدنا رسول الله وعناد ومكابرة لعدم قبول الحق الذي جاء به. ثم يقول الحق سبحانه {وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا ...} .
{وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ}
كأن الحق سبحانه يسأل من أين جاءوا بهذا الكلام، وبهذه الاتهامات، هل آتيناهم كُتباً يدرسونها، ويعلمون منها ذلك؟ ويجيب سبحانه {وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا} سبأ 44 كذلك {وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ} سبأ 44 يعني رسول يخبرهم بهذا. إذن من أين جاءوا به؟ يقول سبحانه {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ ...} .
{وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}