وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} يجوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف، أي: إلا جوارًا قليلًا، أو وقتًا قليلًا. وأن يكون حالًا من المضمر المرفوع في {لَا يُجَاوِرُونَكَ} ، على: لَا يجاورونك في المدينة إلَّا أقلاء أذلاء.
وأما قوله: {مَلْعُونِينَ} يجوز أن يكون حالًا بعد حال، وأن يكون حالًا من المنوي في {قَلِيلًا} إذا جعلته حالًا، ولا يجوز أن يكون [حالًا] مما بعد (أين) كما زعم بعض النحاة، لأنها شرط، وما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها. وأن يكون منصوبًا على الذم.
وقوله: {سُنَّةَ اللَّهِ} منصوب على المصدر، أي سَنَّ الله في الذين ينافقون الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيثما ثقفوا، كسنته في الذين مضوا من الأمم.
وقوله: {تَكُونُ قَرِيبًا} الكلام في تذكير قريب، كقوله: إِنَّ رَحْمَتَ
اللَّهِ قَرِيبٌ، لأن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث. وقيل: هو ظرف زمان، أي: في قريب من الزمان. وقيل: ذُكِّر حملًا على المعنى، لأن الساعة في معنى اليوم.
{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) } :
قوله عز وجل: {خَالِدِينَ} حال من الضمير في {لَهُمْ} . {أَبَدًا} ظرف زمان. {يَوْمَ تُقَلَّبُ} يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: {لَا يَجِدُونَ} ، أو لقوله: {وَلَا نَصِيرًا} أو لقوله: {يَقُولُونَ} . وأن يكون منصوبًا بإضمار اذكر، فيكون مفعولًا به، و {لَا يَجِدُونَ} حال بعد حال، أو من المنوي في خالدين، وكذا {يَقُولُونَ} إذا لم تجعل {يَوْمَ} ظرفًا له، وذوو الحال (الوجوه) إذ المراد أصحابها، ولك أن تجعل {يَجِدُونَ} مستأنفًا.
والجمهور على البناء للمفعول في قوله: {يَوْمَ تُقَلَّبُ} ، وقرئ: (نُقَلِّبُ) بالنون ونصب (وجوهم) ، على البناء للفاعل وهو الله عز وجل، أي: نقلب نحن.
و (تُقَلِّبُ وجوهَهم) بالتاء النقط من فوقه، وكسر اللام ونصب الوجوه، على أن المنوي فيه للسعير، أي: تقلب السعير وجوههم في