والجمهور على فتح التاء والقاف في {أَنْ تَقَرَّ} ورفع قوله: {أَعْيُنُهُنَّ} به على الفاعلية، وقرئ: (أن تُقِرّ أَعْيُنَهُنَّ) بضم التاء وكسر القاف ونصب (أعينهن) ، ووجهها ظاهر، يقال: قَرَّتْ عَيْنُهُ تَقَرُّ وتَقِرُّ، خلافُ سخنت، وأَقَرَّ اللهُ عينَهُ، أي: أعطاه حتَّى تَقَرَّ، أي: تبرد ولا تسخن، فللسرور دمعة باردة، وللحزن دمعة حارة. والمُقِرُّ أَعْينَهن، هنا هو النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
وحُكي أيضًا: ضم التاء وفتح القاف على البناء للمفعول ورفع {أَعْيُنُهُنَّ} على الفاعلية أيضًا.
وقوله: {وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} الجمهور على رفع قوله: {كُلُّهُنَّ} على أنه تأكيد للضمير في {وَيَرْضَيْنَ} أي: يرضين كلهن بما أعطيتهن، وقرئ بالنصب، على أنه تأكيد للضمير المنصوب في {آتَيْتَهُنَّ} ، وفي حرف عبد الله - رضي الله عنه: (ويرضين كلُّهن بما آتيتهن) على التقديم، وهذه تعضد قراءة الجمهور.
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ
أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) :
قوله عز وجل: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ} في محل الرفع عطفًا على {النِّسَاءُ} ، أي: ولا يحل لك التبدل.
وقوله: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ} في محل النصب على الحال من المنوي في {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ} أي: مفروضًا إعجابك بهن.
وقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} {مَا} : يجوز أن تكون موصولة وعائدها محذوف، أي: إلا الذي مَلَكَتْهُ يمينُك من الإماء، وأن تكون مصدرية، أي: إلا مِلْك يمينك، [أي: مملوك يمينك] تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وصيد الصائد، ومحلها في كلا التقديرين: إما الرفع على البدل من {النِّسَاءُ} ، أو النصب على الاستثناء، وقد جوز أن يكون الاستثناء من الجنس، وألا يكون من الجنس.