قوله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ) .
اللام متصل بقوله:"عاهدوا"، وقيل بقوله"وعدنا"وقيل وما بدلوا.
الغريب: ابتلى المؤمنون ليجزي الله الصادقين بصدقهم ، أي على
صدقهم. وقيل: بسبب صدقهم.
قوله: (لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا) ، مالاً.
الغريب: ظَفَراً ، وسماه (خَيْرًا) بزعمهم.
ومن الغريب: عن عائشة قالت: (خرجت يوم الأحزاب أستروح
الأخبار ، فإذا أنا برجل يقول:
لبّث قليلاً يلحق الهيجا حَمَل.
فإذا أسيد بن حضير وإذا امرأة تسوق بعيراً ، فقلت: ما الخبر.
فقالت: رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ، ورسول الله سالم لم
يمت.
فأنزل الله - عز وجل - على لسانها الآية ، تريد موافقة للسانها ، فإن
الآية نزلت بعد هذا الكلام منها.
قوله: (ضِعْفَيْنِ) .
أي ضعفي عذاب غيرهن تعظيماً ، كما جعل حَدُّ الحر ضعفي حد
المملوك - وقيل ، جعلَ العذاب ضعفين كما جعل الأجر مرتين.
العجيب: أبو عبيدة: (ضِعْفَيْنِ) ثلاثة أعذبة ، وأنكره الزجاج
وقطرب وكيرهما من المفسرين ، وقالوا: ضعف الشيء مثله ، ولا يعطى
على الطاعة أجرين وعلى الححصية ثلانة أعذبة.
قال الشيخ الإمام: الغريب ، يحتمل أن أبا عيدة لم يقل ثلاثة أعذبة
من حيث رُدَّ عليه ، لأن ذلك في غاية البعد ، فإن الضعف الواحد حينئذٍ ينبي
عن واحدٍ ونصف ضرورةً ، وهذا لا يقوله أحد ، ولكن وجه كلام أبي عبيدة
أنه نظر إلى قوله (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ) والدرهم إذا ضاعفته مرة صار
درهمين وإذا ضاعفته مرتين صار ثلاثة دراهم ، فصار معنى الآية بزعمه يجعل
لها العذاب ومثليه.
وما يحكى عن بعض الفقهاء: إن الرجل إذا قال
أوصيت لزيد بضعف نصيب عمرو ، ونصيب عمرو درهم ، يلزمه درهمان.
ثم إن قال: بضعفي نصيب عمرو ، قال: يلزمه ثلاثة دراهم ، استدلالاً