وفيه دليل على أن أولياء النساء وكلاء الله في تزويجهن ، لأنهن إماؤه
فإذا ولي الإنكاح هو - جل وعز - لم يكن لوكلائه معه وِلاية. ألا ترى أن
زينب لم يزوجها أولياؤها من المخلوقين ، وكانت تفخر بذلك على أزواج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول:"زوجكن أولياؤكن ،"
وزوجني رب العرش"."
المتبنى.
قوله: (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا)
دليل على أن الحلائل يحرمن إذا كُن تحت أبناء الأصلاب وأن
المتبنى - وإن سمي ابنا - فنساؤه حِل لمتبنيه ، وفي هذا تأكيد لما
قلناه في سورة النساء من أن حليلة السبط حرام على الجد ، لأنه ابنه
وإن كان منحطًا بدرجة ، لأن معنى قوله: (الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ)
وَلَدْتموه لا مَن تبنيتموه. والله أعلم .
ذكر أن نبي كل أبو قومه.
قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ)
أي لم يلد زيدا حيث يتبناه ، فيكون أباه بالنسب لا أنه
ليس له حظ في أبوته التي هي لسائر المؤمنين ، فإن كل نبي أبو قومه.
وكان ابن عباس وغيره يقرأ: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) - وهو أب لهم -
وكذا تأويل قوله: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)
عندهم يذهبون به إلى أنه عنى نساء قومه ، لا بناته.
لأنه أبوهن.
كرامة المؤمن.
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ).
دليل على كرامة المؤمنين على الله ، أنه حيث أشركهم في صلاته
على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثم خَصَّ نبيه - صلى الله عليه وسلم -