بأن أمر المؤمنين بالصلاة عليه ، ولم يأمر بعضهم بالصلاة على بعض ،
وجعله في تشهد الصلاة على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وضمه
إليها آله.
فاختلف الناس في آله:
فمنهم مَن قال: آله كل تقي من أمته. وفيه حديث مرفوع
ومنهم مَن قال: هم آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر.
وفي ذلك إباحة الصلاة على كل مؤمن ، وأنه ليس يضيق على من صلى
عليه إذا ذكره ، لأنه وإن لم يكن مأمورا به كما أمر في النبي - صلى الله
عليه وسلم - فلم يفعل منكرا. بل فعل ما نزل به القرآن. ولعل
حديث ابن عباس:"لا ينبغي الصلاة مِن أحد على أحد إلا على النبي"
-صلى الله عليه وسلم -"وَهْمٌ من الراوي."
ذكرالطلاق النكاح.
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ)
دليل على أن لا طلاق قبل نكاح ، وأن من طلق قبل النكاح فليس
بطلاق. وهذا إذا قال لها: إذا تزوجتك فأنت طالق. ولو كان
قال لها: إذا تزوجتك فدخلت دار زيد فأنت طالق ، طلقت إذا
تزوجها بدخول دار زيد ، لأن الطلاق حينئذ واقع بعد النكاح بصفة عقدها
على نفسه ، فوقعت الصفة والمرأة في ملكه.
فأكثر ما فيه أنه وصف صفة مجهولة الوقت ، وهكذا تكون يمين
بصفة ، ولا فرق عندي بين من يبتدئ بهذه اليمين والمرأة في ملكه ،
وبين من يبتد بها وليست له بملك العقد ، اليمين على صفة يقع
الطلاق بها لا على الطلاق نفسه ، وقد يجوز أن يكون كلاهما سواء فلا
يقع بواحد منهما طلاق ، والله أعلم كيف هو.
ذكر العدة.
قوله: (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)
دليل على أن للمطلق تحصين المدخول بها إلى انقضاء عدتها ، لإضافة
العدة إليهم ، فعدة المطلقات الآن على ثلاثة معاني ، تعبد واستبراء ، وحق المطلق في التحصين. وعدة الوفاة بعد الدخول كذلك.