والآية (27) تقول: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
والآية (40) تقول: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
والآية (50) تقول: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ولاحظ الآن هذه الملاحظة: وهي أن الآيات التي وصفت المتقين من سورة البقرة قالت في جملة ما قالت: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.
وهذه آخر آية في سورة الروم تقول:
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ. لاحظ كلمة (يوقنون) في المكانين.
فالسورة تكمّل سورة العنكبوت وتفصّل بشكل أخص من مقدمة سورة البقرة ما لم تتوسع فيه سورة العنكبوت في تفصيلها لهذه المقدمة.
ومن الملاحظ أن هناك شبها بين آخر آية في سورة يونس التي فصّلت كذلك في مقدمة سورة البقرة وبين آخر آية في سورة الروم.
فآخر آية في سورة يونس هي: وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ.
وآخر آية في سورة الروم: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ.
وهذا يؤكّد أن طريقتنا في فهم الوحدة القرآنية والسياق القرآني صحيحة. فليس في كلامنا في هذا الشأن افتئاتا على القرآن بغير علم بل هو شيء تقودنا إليه المعاني.
قلنا أثناء الكلام عن سورة العنكبوت: إن سورة العنكبوت فصّلت بشكل أخص قوله تعالى من مقدمة سورة البقرة:
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ....
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ.
وهاهنا نقول:
إنّ سورة الروم تفصّل بشكل أخص قوله تعالى من مقدّمة سورة البقرة: