في سورة فاطر (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ(9 ) ) الموضع الرابع الذي جاء فيه السحاب من غير وصف وإنما مجرد سحاب. تثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت، سنجد آية أخرى تكاد تشبه هذه الآية لكن السحاب جاء موصوفاً فيها (سحاباً ثقالا) الفرق بين الآيتين من حيث البيان أن هذه الآية تتحدث بصورة موجزة، باختصار (أرسل الرياح، تثير سحاباً، سقناه إلى بلد ميت، أحيينا به) ثم قال تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ(10) فاطر) إنتقل لموضوع آخر. الآية الأخرى فيها تفصيل، فيها حديث عن الإنبات وغيره سنذكره في وضعه لهذا لم يوصف هنا ووصف هناك. لكن الذي يلفت النظر هذا التلوين (أرسل، فيُثير) ماضي ومضارع، ثم يعود مرة أخرى إلى الحقيقة العامة أن الله سبحانه وتعالى هو أرسل الرياح وهو الذي ساق الماء إلى هذا البلد. نرجع إلى صيغة المُضيّ. فسقناه بالتذكير، استعمال الضمير المذكر (هذه فائدة المقدمة التي ذكرناها) . الفعل المضارع (فتثير) كان ممكن في غير القرآن أن يقول أرسل الرياح فأثارت سحاباً لو قال هكذا تصير قصة قديمة أرسلها فأثارت، لكن لما قال فتثير جعلها حيّة متجددة، تجدد وهو من أساليب العرب إذا أراد إحياء الكلمة أن يجعلها حيّة حاضرة يستعمل المضارع وإن كان الكلام ماضياً.
في غزوة حنين إحدى الصحابيات: الرميصاء (أي التي في عيونها قذى) صحابية شجاعة ممن ثبت مع رسول الله ? عندما انجفل عنه الناس، تقول: رأيت رجلاً يمّم (قصد بالماضي هي تحكي قصة) نحو رسول الله فأذهب إليه (مضارع) فأضربه على ساعده فأطنّ ساعده فتناول السيف بالأخرى فيضربني على ساعدي فجاء أبو طلحة فأجهز عليه. هذه قصة لكن عملها هي مضارعاً تريد أن تنقل السامع إلى وقت الحدث، إلى الحال التي كانت فيه وهذا من أساليب العرب.