وقال النسفي: (أي والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، وإنما قال ولذكر الله؛ ليستقل بالتعليل كأنه قال: والصلاة أكبر لأنها ذكر الله، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته، وقال ابن عطاء: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له الآن؛ لأن ذكره بلا علة، وذكركم مشوب بالعلل والأماني، ولأن ذكره لا يفنى، وذكركم لا يبقى، وقال سلمان: ذكر الله أكبر من كل شيء وأفضل، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير من إعطاء الذهب والفضة، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذكر الله» . وسئل: أي الأعمال أفضل قال: «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله» أو ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم، أو ذكر الله أكبر من أن تلقى معه معصية، أو ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من غيره) .
أقول: وإنني أميل إلى الظاهر في فهم الآية أن ذكر الله الدائم أثره في النهي
عن الفحشاء والمنكر أكبر من كل شيء، والصلاة ذكر، وهي أعظم الذكر، فهي وحدها تستقل بالنهي عن الفحشاء والمنكر، والذكر معها يؤدّي إلى نتيجة أكبر، ولا يعني هذا أن الذكر بدون صلاة يؤدي دوره كاملا، لأن الله لا يقبل نافلة ما لم تؤدّ الفريضة.
3 - [زاد المؤمن المجاهد هو تلاوة القرآن، والصلاة، والذكر]