فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345754 من 466147

وقوله تعالى: {يتلى عَلَيْهِمْ ...} [العنكبوت: 51] لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي بعدة آيات ، وقد يطول إلى رُبْعين أو ثلاثة أرباع ، فلما أن يسري عنه يتلو ما نزل عليه على صحابته ليكتبوه ، يتلوه كما أُنزِل عليه ، فيكتبه الكتبة ، ويحفظه مَنْ يحفظه منهم ، وكانوا أمة رواية وأمة حفظ .

ثم يأتي وقت الصلاة فيصلي بهم رسول الله بما نزل عليه من الآيات ، يُعيدها كما أملاها ، وهذه هبة ربانية منحها لرسوله صلى الله عليه وسلم وخاطبه بقوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] .

وإلا ، فَلَك أن تتحدى أكثر الناس حِفْظاً أنْ يُعيد عليك خطبة أو كلمة ألقاها على مدى نصف ساعة مثلاً ، ثم يعيدها عليك كما قالها في المرة الأولى .

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى ...} [العنكبوت: 51] لكن لمن {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51] لأن القرآن لا يثمر إلا فيمن يُحسن استقباله ويؤمن به ، أما غير المؤمنين فهو في آذانهم وَقْر وهو عليهم عمى ، لا يفقهونه ولا يتدبرونه ؛ لأنهم يستقبلونه لا بصفاء نفس ، وإنما ببُغْض وكراهية استقبال ، فلا ينالون نوره ولا بركته ولا هدايته .

لذلك يقول تعالى في الذين يُحسِنون استقبال كلام الله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ ...} [فصلت: 44] .

أما الذين يجحدونه ولا يُحسنون استقباله ، فيقول عنهم: {والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ...} [فصلت: 44] .

وسبق أنْ قلنا: إن الفعل واحد ، لكن المستقبل مختلف ، ومثَّلْنا لذلك بمن ينفخ في يده ليُدفئها في البرد ، ومَنْ ينفخ في الشاي ليُبرده ، وأنت أيضاً تنفخ في الشمعة لتطفئها ، وتنفخ في النار لتشعلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت