والرماني أجازوا مروري بزيد حسن وهو بعمرو قبيح، وأجاز الكوفيون اعماله في الظرف وغيره، ومنع جمهور البصريين أعماله مطلقاً اهـ.
وتعقب ذلك ابن الصائغ فقال: لا نسلم توقف الصحة على ذلك لجواز أن تكون الباء للحال، وعليه يكون المعنى {كفى} هو أي الاكتفاء حال كونه ملتبساً بالله تعالى، ولا يخفى أنه ما لم يبطل هذا القول لا يتم ما ادعاه ابن هشام من أن ترك التاء في كفى بهند يوجب كون كفى مضمناً معنى اكتفى فتدبر {والذين ءامَنُواْ بالباطل} قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أي بغير الله عز وجل وهو شامل لنحو عيسى والملائكة عليهم السلام.
والباطل في الحقيقة عبادتهم وليس الباطل هنا مثله في قول حسان:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ...
، وقال مقاتل: أي بعبادة الشيطان، وقيل: أي بالصنم {وَكَفَرُواْ بالله} مع تعاضد موجبات الإيمان به عز وجل {أولئك هُمُ الخاسرون} المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان فاستوجبوا العقاب يوم الحساب، وفي الكلام على ما قيل: استعارة مكنية شبه استبدال الكفر بالإيمان المستلزم للعقاب اشتراء مستلزم للخسران، وفي الخسران استعارة تخييلية هي قرينتها لأن الخسران متعارف في التجارات، وهذا الكلام ورد مورد الانصاف حيث لم يصرح بأنهم المؤمنون بالباطل الكافرون بالله عز وجل بل أبرزه في معرض العموم ليهجم به التأمل على المطلوب فهو كقوله تعالى: {إِنَّا أَو إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ} [سبأ: 4 2] وكقول حسان:
فشركما لخيركما الفداء ...
وهذا من قبيل المجادلة بالتي هي أحسن. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 21 صـ}