قوله: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً} إن حرف توكيد ونصب، وما مصدرية، و {اتَّخَذْتُمْ} صلتها مسبوكة بمصدر اسم إن، و {أَوْثَاناً} مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف قدره المفسر بقوله: (تعبدونها) و {مَّوَدَّةَ} خبر إن، و {مِّن دُونِ اللَّهِ} حال من {أَوْثَاناً} وهذا على قراءة الرفع، وقوله: (وعلى قراءة النصب) مفعول (وما كافة) أي سواء قرى بتنوين {مَّوَدَّةَ} ونصب {بَيْنِكُمْ} أو بعدم التنوين، وخفض بينكم واتخذ إما متعد لواحد أو لاثنين، والثاني هو قوله: {مِّن دُونِ اللَّهِ} ويصح أن تكون ما اسماً موصولاً، و {اتَّخَذْتُمْ} صلته والعائد محذوف، والتقدير إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثاناً تعبدونها لأجل المودة بينكم، ونقل عن عاصم أنه رفع مودة غير منونة ونصب بينكم، وخرجت على إضافة مودة للظرف، وبنى لاضافته لغير متمكن كقراءة:
{لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] بالفتح إذا جعل بينكم فاعلاً، فتحصل أن القراءات أربع: الرفع مع جر بين وفتحها، والنصب مع جر بين وفتحها، وكلها سبعي.
قوله: (المعنى) أي الحاصل من تلك القراءات.
قوله: (يتبرأ القادة) أي ينكرونهم ويقولون لهم لا نعرفكم.
قوله: (صدق إبراهيم) أي نبوته وإن كان مؤمناً قبل ذلك، ويجب الوقف على لوط لأن قوله: {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ} من كلام إبراهيم، فلو وصل لتوهم أنه من كلام لوط.
قوله: (أي إلى حيث أمرني ربي) دفع بذلك ما يتوهم من ظاهر اللفظ إثبات الجهة له سبحانه وتعالى.
قوله: (وهاجر من سواد العراق) أي فنزل بحران هو وزوجته سارة ولوط ابن أخيه، ثم انتقل منها فنزل بفلسطين ونزل لوط بسدوم، وكان عمر إبراهيم إذ ذاك خمساً وسبعين سنة.
قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ} أي بعد هجرته.
قوله: (بعد إسماعيل) أي بأربع عشرة سنة.
قوله: {فِي ذُرِّيَّتِهِ} أي إبراهيم.
قوله: (فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته) أي لانحصار الأنبياء في إسماعيل وإسحاق ومدين جد شعيب.
قوله: (وهو الثناء الحسن في كل أهل الأديان) أي فجميع أهل الأديان يحبونه ويذكرونه بخير وينتمون إليه.
قوله: {لَمِنَ الصَّالِحِينَ} أي الكاملين في الصلاح. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 3/} ...