فينبغي للعبد أن يكثر من العمل الصالح ويخلصه لأنّ من عمل فعلاً يطلب به ملكاً ويعلم أنّ الملك يراه يحسن العمل ويتقنه ، وإذا علم أن عمله لنفسه لا لأحد يكثر منه ، نسأل الله الكريم الفتاح أن يوفقنا للعمل الصالح وأن يفعل ذلك بأهلينا وذريتنا ومحبينا بمحمد وآله ، ولما بين تعالى حال المسيء مجملاً بقوله تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} إشارة إلى التعذيب مجملاً ، وذكر حال المحسن بقوله تعالى: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} وكان التقدير فالذين جاهدوا والذين عملوا السيئات لنجزينهم أجمعين ولكنه طواه لأن السياق لأهل الرجاء عطف عليه قوله تعالى:
{والذين آمنوا وعملوا} تصديقاً لإيمانهم {الصالحات} أي: في الشدة والرخاء على حسب طاقتهم وفي ذلك إشارة إلى أن رحمته تعالى أتم من غضبه وفضله أتم من عدله وأشار بقوله تعالى: {لنكفرنّ عنهم سيئاتهم} إلى أن الإنسان وإن اجتهد لا بد من أن يزل عن الطاعة لأنه مجبول على النقص:"فالصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما لم تؤت الكبائر ، والجمعة ، إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان"ونحو ذلك مما وردت به الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وسلم المختار ، فالصغائر تكفر بعمل الصالحات ، وأما الكبائر فتكفر بالتوبة ، ولما بشرهم بالعفو عن العقاب أتم البشرى بالامتنان بالثواب فقال عاطفاً على ما تقديره ولنثبتنّ لهم حسناتهم {ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} أي: أحسن جزاء ما عملوه وهو الصالحات ، وأحسن نصب بنزع الخافض وهو الباء ، ولما كان من جملة العمل الصالح الإحسان إلى الوالدين ذكر ذلك بقوله تعالى: