{وهو السميع} أي: لما قالوه {العليم} يعلم من صدق فيما قال ومن كذب فيثيب ويعاقب على حسب علمه ، قال الرازي: وههنا لطيفة وهي أنّ للعبد أموراً هي أصناف حسناته عمل قلبه وهو التصديق وهو لا يرى ولا يسمع وإنما يعلم ، وعمل لسانه وهو يسمع ، وعمل أعضائه وجوارحه وهو يرى فإذا أتى بهذه الأشياء يجعل الله تعالى لمسموعه ما لا أذن سمعت ، ولمرئيه ما لا عين رأت ولعمل قلبه ما لا خطر على قلب بشر كما وصف في الخبر في وصف الجنة اهـ.
(تنبيه) لم يذكر الله تعالى من الصفات غير هذين الصفتين كالعزيز والحكيم وذلك لأنه سبق القول في قوله {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمناً} وسبق الفعل بقوله تعالى: {وهم لا يفتنون} وبقوله تعالى: {فليعلمن الله الذين صدقوا} وبقوله تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات} ولا شك أن القول يدرك بالسمع ، والعمل منه ما يدرك بالبصر ومنه ما لا يدرك به كما علم مما مرّ والعلم يشملها ، ولما بين تعالى أنّ التكليف حسن واقع وإن عليه وعداً وإيعاد ليس لهما دافع بين أن طلب الله تعالى ذلك من المكلف ليس لنفع يعود إليه بقوله تعالى:
{ومن جاهد} أي: بذل جهده في جهاد حرب أو نفس حتى كأنه يسابق آخر في الأعمال الصالحة {فإنما يجاهد لنفسه} لأنّ منفعة جهاده له لا لله تعالى فإنه غني مطلق كما قال تعالى: {إن الله} أي: المتصرّف في عباده بما شاء {لغنيّ عن العالمين} أي: الأنس والجنّ والملائكة وعن عبادتهم ومثل هذا كثير في القرآن كقوله تعالى: {من عمل صالحاً فلنفسه} (فصلت: (
وقوله تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} (الإسراء: (