{قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض} حكاية كلام الله لإِبراهيم أو محمد عليهما الصلاة والسلام. {فانظروا كَيْفَ بَدَأَ الخلق} على اختلاف الأجناس والأحوال. {ثُمَّ الله يُنشِئ النشأة الآخرة} بعد النشأة الأولى التي هي الإِداء ، فإنه والإِعادة نشأتان من حيث أن كلاً اختراع وإخراج من العدم ، والإِفصاح باسم الله مع إيقاعه مبتدأ بعد إضماره في بدأ والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أن المقصود بيان الإِعادة ، وأن من عرف بالقدرة على الإِبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على الإِعادة لأنها أهون والكلام في العطف ما مر ، وقرئ"النشاءة"كالرآفة. {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لأن قدرته لذاته ونسبة ذاته إلى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى.
{يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ} تعذيبه. {وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ} رحمته. {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تردون.
{وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} ربكم عن إدراككم. {فِي الأرض وَلاَ فِي السماء} إن فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في مهاويها ، والتحصن {فِى السماء} أو القلاع الذاهبة فيها وقيل ولا من في السماء كقول حسان:
أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكُم ... وَيَمْدَحهُ وَيَنْصُرهُ سَوَاء
{وَمَا لَكُم مّن دُونِ الله مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ} يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم.
{والذين كَفَرُواْ بئايات الله} بدلائل وحدانيته أو بكتبه. {وَلِقَائِهِ} بالبعث. {أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى} أي ييأسون منها يوم القيامة ، فعبر عنه بالماضي للتحقق والمبالغة ، أو أيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء. {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} بكفرهم.