{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} بعد المبعث ، إذ روي أنه بعث على رأس الأربعين ودعا قوماً تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين ، ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع ، فإن المقصود من القصة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيته على ما يكابده من الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة. {فَأَخَذَهُمُ الطوفان} طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما. {وَهُمْ ظالمون} بالكفر.
{فأنجيناه} أي نوحاً عليه الصلاة والسلام. {وأصحاب السفينة} ومن أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين. وقيل ثمانية وسبعين وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث. {وجعلناها} أي السفينة أو الحادثة. {ءَايَةً للعالمين إِنَّ} يتعظون ويستدلون بها.
{وإبراهيم} عطف على {نُوحاً} أو نصب بإضمار اذكر ، وقرئ بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم. {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا الله} ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به ، أو بدل منه بدل اشتمال إن قدر باذكر. {واتقوه ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} مما أنتم عليه. {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل.
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أوثانا وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} وتكذبون كذباً في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله تعالى ، أو تعملونها وتنحتونها للإِفك وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل ، وقرئ"تخلقون"من خلق للتكثير"وَتَخْلُقُونَ"من تخلق للتكلف ، و {إِفْكاً} على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقاً ذا إفك.