وجيء بالمميز أولاً بالسنة ثم بالعام ، لأن تكرار لفظ واحد في كلام واحد حقيق بالاجتناب في البلاغة {فَأَخَذَهُمُ الطوفان} هو ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما {وَهُمْ ظالمون} أنفسهم بالكفر
{فأنجيناه} أي نوحاً {وأصحاب السفينة} وكانوا ثمانية وسبعين نفساً نصفهم ذكور ونصفهم إناث منهم أولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم {وجعلناها} أي السفينة أو الحادثة أو القصة {ءايَةً} عبرة وعظة {للعالمين} يتعظون بها.
{وإبراهيم} نصب بإضمار اذكر وأبدل عنه {إِذْ قَالَ} بدل اشتمال لأن الأحيان تشتمل على ما فيها ، أو معطوف على {نوح} أي وأرسلنا إبراهيم ، أو ظرف ل {أرسلنا} يعني أرسلناه حين بلغ من السن ، أو العلم مبلغاً صلح فيه لأن يعظ قومه ويأمرهم بالعبادة والتقوى.
وقرأ إبراهيم النخعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما: {وإبراهيمُ} بالرفع على معنى"ومن المرسلين إبراهيم" {لِقَوْمِهِ اعبدوا الله واتقوه ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} من الكفر {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} إن كان لكم علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أوثانا} أصناماً {وَتَخْلُقُونَ} وتكذبون أو تصنعون.
وقرأ أبو حنيفة والسلمي رضي الله عنهما {وتخلّقون} من خلق بمعنى التكثير في خلق {إِفْكاً} وقرئ {أفكا} وهو مصدر نحو كذب ولعب.
والإفك مخفف منه كالكذب واللعب من أصلهما واختلاقهم الإفك تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء لله {إِنَّ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئاً من الرزق {فابتغوا عِندَ الله الرزق} كله فإنه هو الرازق وحده لا يرزق غيره {واعبدوه واشكروا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فاستعدوا للقائه بعبادته والشكر له على أنعمه ، وبفتح التاء وكسر الجيم: يعقوب.