والمعنى تعليق الحمل بالاتباع أي إن تتبعوا سبيلنا حملنا خطاياكم ، وهذا قول صناديد قريش كانوا يقولون لمن آمن منهم: لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإن كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم {وَمَا هُمْ بحاملين مِنْ خطاياهم مّن شَيْء إِنَّهُمْ لكاذبون} لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية الخلف {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} أي أثقال أنفسهم يعني أوزارهم بسبب كفرهم {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} أي أثقالاً أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها وهي أثقال الذين كانوا سبباً في ضلالهم وهو كما قال {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] {وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ القيامة عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} يختلقون من الأكاذيب والأباطيل.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} كان عمره ألفاً وخمسين سنة ؛ بعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين.
وعن وهب أنه عاش ألفاً وأربعمائة سنة فقال له ملك الموت: يا أطول الأنبياء عمراً كيف وجدت الدنيا؟ قال: كدار لها بابان دخلت وخرجت.
ولم يقل تسعمائة وخمسين سنة لأنه لو قيل كذلك لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على أكثره وهذا التوهم زائل هنا فكأنه قيل: تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظاً وأملأ بالفائدة ، ولأن القصة سيقت لما ابتلي به نوح عليه السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة تسلية لنبينا عليه السلام فكان ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض.