{سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} المقصود من السلام أنه سلام المباركة المكنى بها عن الموادعة أن لا نعود لمخاطبتكم. قال الحسن: كلمة (السلام عليكم) تحية بين المؤمنين، وعلامة الاحتمال من الجاهلين، ولعل الَقُرْآن غير مقالتهم بالتقديم والتأخير لتكون مشتملة على الخصوصية المناسبة للإعجاز، لأن تأخير الكلام الذي فيه المباركة إلى أخر الخطاب أولى ان يكون فيه براعة المقطع"."
المقابلة في قوله تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} فإن الحسنة مقابلة للسيئة، وقد زادت بها الجملة جمالاً.
ونحن نرى أن القضايا البلاغية في هذه الآيات هو ما يتمثل في قوله تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} آفاق في الكلام تقديماً وتأخيراً إذ الأصل يدرءون السيئة بالحسنة، ولكن لما كان ذكر الحسنة مقدماً بلاغياً على ذكر السيئة قدمت الحسنة وأضيف لهما باء الجر.
المعنى العام للآيات
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ}
قال الماوردي:"في معناها وجهان:"
أحدهما ـ يعني الذين آتيناهم التوراة والإنجيل من قبل الَقُرْآن وهم بالقرآن يؤمنون قاله يحيى بن سلام.
الثاني ـ الذين آتيناهم التوراة والإنجيل هم بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) يؤمنون، قاله ابن شجرة"."
وهاهنا يثور سؤال مهم: هل المقصود بالذين آتيناهم الكتاب اليهود وحدهم أم اليهود والنصارى؟
والذي أراه أن سياق الآيات يدلّ على أن المقصود جميع أهل الكتاب من يهود ونصارى على اختلاف مشاربهم، فكلهم يعرفون رَسُول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كما يعرفون أبنائهم، ولكن كفر من كفر منهما حسداً وحقداً وغلاً"."
{مِنْ قَبْلِهِ} ، أي: من قبل الَقُرْآن. وقيل: من قبل مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) {هُمْ بِهِ} ، أي: بالقرآن أو بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) {يُؤْمِنُونَ} .