{وَلَقَدْ فَتَنَّا} اختبرنا وهو موصول ب {أحسب} أو ب {لا يفتنون} {الذين مِن قَبْلِهِمْ} بأنواع الفتن فمنهم من يوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ومنهم من يمشط بأمشاط الحديد ما يصرفه ذلك عن دينه {فَلَيَعْلَمَنَّ الله} بالامتحان {الذين صَدَقُوا} في الإيمان {وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين} فيه.
ومعنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجوداً عند وجوده كما علمه قبل وجوده أنه يوجد ، والمعنى وليتميزن الصادق منهم من الكاذب.
قال ابن عطاء: يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء ، فمن شكر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ، ومن بطر في أيام الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين {أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات} أي الشرك والمعاصي {أَن يَسْبِقُونَا} أي يفوتونا يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة ، واشتمال صلة"أن"على مسند ومسند إليه سد مسد مفعولين كقوله {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة} [البقرة: 214] ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر و"أم"منقطعة ، ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه.
وقالوا: الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} "ما"في موضع رفع على معنى ساء الحكم حكمهم ، أو نصب على معنى ساء حكماً يحكمون ، والمخصوص بالذم محذوف أي بئس حكماً يحكمونه حكمهم {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله} أي يأمل ثوابه أو يخاف حسابه فالرجاء يحتملها {فَإِنَّ أَجَلَ الله} المضروب للثواب والعقاب {لأَتٍ} لا محالة فليبادر للعمل الصالح الذي يصدق رجاءه ويحقق أمله {وَهُوَ السميع} لما يقوله عباده {العليم} بما يفعلونه فلا يفوته شيء ما.