ثم قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي} أي: صدقه لوط وقال إبراهيم: إني مهاجر إلى ربي ، يعني إلى الشام . قل ابن عباس: هاجرا جميعاً إلى الشام.
قال قتادة: كانا بكوثى قرية من سواد الكوفة فهاجرا إلى الشام . وقيل:
الذي قال إني مهاجر إلى ربي هو لوط ، لما انفرد بالإيمان بإبراهيم لم يقم بين أظهر الكافرين ، فقال: إني مهاجر لقومي وبلدي ، أخرج (من) بين أظهر الكفار إلى حيث يأمرني ربي . فهاجر من سواد الكوفة إلى الشام.
ثم قال: {إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم} أي: الذي لا يذل من نصره ، الحكيم في تدبيره/.
ثم قال: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} أي: وهب الله لإبراهيم ولده إسحاق وولده يعقوب بن إسحاق {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النبوة والكتاب} أي: والكتب فدلّ الواحد على الجمع . يعني الكتاب الذي أنزل على موسى وداود وعيسى ومحمد صلّى الله عليهم ، كلهم من ذرية إبراهيم.
{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا} أي: أعطيناه ثواب بلائه فينا في الدنيا {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} أي: في المجازاة لا ينقص من أجره شيء والأجر هنا الثناء الصالح والولد الصالح ، قاله ابن عباس.
قال عكرمة: أجره في الدنيا هو أن أهل كل ملة يتولاه وهو عند الله من
الصالحين في الآخرة.
وقال قتادة: أجره في الدنيا عافية وعمل صالح وثناء حسن ، فلست تلقى أحداً من الملل إلاّ يرضى إبراهيم ويتولاه.
وقيل: أجره في الدنيا أن الله لم يبعث نبياً بعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلاّ من ذريته ، وليس من أهل دين إلاّ (وهم) يتحلون حب إبراهيم صلى الله عليه وسلم يدعون دينه ، وذلك كله لا ينقصه من ثوابه في الآخرة ، فلذلك قال: {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} أي: إن له في الآخرة منازل الصالحين . ومثله قوله تعالى: