فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344512 من 466147

وهذا جواب لقوله عن إبراهيم: إنه قال لقومه اعبدوا الله واتقوه . وجميع ما جرى بين ذلك إما أتى به تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وعظة لقريش ، وتذكيراً لهم وتوبيخاً . {إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرِّقُوهُ} . أي: قال بعضهم لبعض اقتلوه أو حرّقوه بالنار ففعلوا ، فأنجاه الله منها ولم يسلط [عليه] ، بل جعلها برداً وسلاماً.

قال كعب: ما أحرقت منه إلاّ وثاقه .

{إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي: إن في إنجاء الله إبراهيم من النار وتصييرها عليه برداً وسلاماً ، لدلالة وحجة لقوم يصدقون بما آتاهم من عند الله.

ثم قال: {وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم مِّن دُونِ الله أَوْثَاناً} أي: قال لهم إبراهيم: اعبدوا الله واتّقوه ، وقال لهم: إنما اتخذتم من دون الله آلهة هي أوثاناً للمودة ، أي: فعلتم ذلك للمودة.

وهذا على قراءة من نصب . و (ما) مع (إن) حرف واحد . والمعنى: إنما اتخذتموها مودة بينكم ، أي: تتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها.

فأما من رفع المودة فإنه جعلها خبر إن ، وما بمعنى الذي . أو على إضمار مبتدأ ، أي: هو مودة أو تلك مودة . أي: إلفتكم وجماعتكم مودة بينكم . وإن شئت

جعلت (مودة) مبتدأ ، وفي الحياة الدنيا الخبر . ومن أضاف المودة إلى بين أخرجها عن أن تكون ظرفاً ، ولا يجوز أن تكون ظرفاً وهو مضاف.

ثم قال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} أي: يكون أمركم بعد هذه المودة في الدنيا على عبادة الأوثان إلى أن يتبرأ بعضكمم من بعض ، ويلعن بعضكم بعضاً.

{وَمَأْوَاكُمُ النار} أي: مصير جميعكم إليها أيها العابدون الأوثان . {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} أي: ما لكم من نصنير من الله فينقذكم من عذابه.

"أوثاناً"وقف إن رفعت مودة على الابتداء ، أو على إضمار مبتدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت