فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344496 من 466147

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(20)

فنبههم على ما يشاهدونه في الحاضر على الاعتبار إلى ما في الغائب، ثم بيَّن

لهم كيف سلوك الطريق إلى طلب العلم واليقين بقوله الصدق:(قُلْ سِيرُوا فِي

الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)ثم حذف أهلكهم أو أعدمهم أو ما يكون في

معنى ذلك، ثم حكم بالنشأة الآخرة لصحة النشأة الأولى بقوله:(ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ

النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)كلام عام معبر عن

صحيح الاقتدار على كل شيء معلوم أو مجهول في حسبتنا.

واعلم يقينًا أن النشأة الآخرة لا تنسب إليها النشأة الأولى، إلا كما تنسب

موجودات الدنيا إلى موجودات الآخرة، فإن الله - جل ذكره - قد وصف موجودات

الدنيا بما هي بأنها: (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)

وأنها: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) .

وقال في موجودات الدار الآخرة أنها: (لَهيَ الحَيَوَانُ) وقال

في هذه: (مَتَاعٌ) وفي تلك: (خَيْرٌ وَأَبْقَى) فكذلك

النشاة خير وأقوى وأبقى.

إن في قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)

فاستاق معنى الابتداء، وهو الإظهار، وفي سياقه بعد هذا معنى البداية في قوله:(قُلْ

سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)فأمَّا الإبداء بمعنى

الإظهار: فهو بأبصار الرءوس مرئيًّا والبداية مرئية بالبصائر.

فمعنى الخطاب - والله أعلم بما ينزل: ألم يروا بأبصارهم كيف أظهر الله

الخلق بعضهم لبعض بإيجاده إياهم عن غيب علمه بهم وقدرته عليهم في مشيئته

فيهم، كما أظهر عن آدم - عليه السَّلام - ذريته، ولولا أنهم كانوا في وجوده لم يظهرهم عنه،

فالله أكرم وجودًا وأعظم قدرًا، وقوله بعد ذكر الإبداءة (ثُمَّ يُعِيدُهُ) إعلام بأنه سوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت