فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344495 من 466147

(ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(11) .

وقوله: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) إلى قوله:(ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ

كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)هو إعلام منه لنا أن الخير في عبادة الله - جل ذكره -

وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: مآل ذلك وعائدة نفعه، ومتى وكيف ذلكم خير لكم

فيما هنالك، أي: في الدار الآخرة، يشير إلى ما هنالك من الزيادة والعلية والعلم

بذلك هو العلم العلي، وقد شرح هذا المعنى وأوضحه في سائر القرآن.

قوله تعالى: (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ...(18) . يمكن

أن يكون هذا الخطاب متوجهًا من الله - جل ذكره - إلى هذه الأمة العرب وسائر

الأمم على لسان رسوله، ويمكن أن يكون قولاً لإبراهيم منتظمًا بمعنى ما تقدم من

تبليغه وتبيين ما أرسل به يخاطب به قومه.

قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ...(19)

أظهر الله الخلق بالإحياء، ثم هو يبطنه بالإماتة والإعدام، ثم يعيده بالحياة الآخرة

مظهرًا هذا بالحكم، وأمَّا معنى الكلام - والله أعلم: ألم يروا بأبصار رؤوسهم كيف

يبدئ الله الخلق ثُمَّ يعيده، بأن نزل الماء من السماء فيخرج به زرعًا ونباتًا جمًّا، ثم

يجعله هشيمًا تذروه الرياح فيكون بذلك معدومًا، ثم يعيده ثانية مظهرًا.

فإن قالوا: إن هذا النبات المظهر في هذا العام غير ما قد أنبته في العام الأول

والذي ينبته في المستقبل، فهذا من قائله هرب عن التحقيق، وهو لما اقتدر على

إظهاره أولاً ثم على إعدامه، فإن إظهار مثله أيضًا ممكن جائز، وقد بينه الوجود أولا،

ترى أن إظهار ذلك المظهر أولاً ثم إعدامه في قدرته سيان، وقد اقتدر على الأولى،

فهو على الآخرة أقدر في قضايا العقول، إذ المعهود أن الاقتدار أيسر من الابتداع،

فوجب أن يكون إظهاره بنفسه ثانية وألفًا جائز ممكن غير متعذر، بل هو على المعهود

أهون، وفي العادة الجارية أيسر، وكلا الحالتين ملك يديه، سبحانه وله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت