الآخرة، وبالإيمان بالله - جل ذكره - نجاة الآخرة ثم نجاة الدنيا، الظاهر للظاهر
والباطن للباطن، ثم يتداخل الأمر من حيث إن الدنيا والآخرة لله - عز وجل - فهذا من آياتها؛
لأنها كانت عبرةً لهم من حياة إلى حياة، والجري بالسفينة طول زمن الطوفان، فإن
به برزخ بين الحياتن في حق المحمولين، وحكم الموت قد أطبق على أهل الأرض
في غمرات الطوفان، تلك عاقبة من رد نصيحة ربه وكذلك رسله، وضيع الحزم
لنفسه، وصم عن نداء الله تعالى ودعائه الرسل؛ يعني: رتبة الوجود، ومن أطاع
رسل الله نجا معهم في الدنيا، ثم له النجاة في الآخرة، ومن أطاع الله نجاه في
الآخرة، وربما أنجاه في الدنيا.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يردون موردًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى".
قال الله - عزَّ من قائل: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) .
قوله تعالى: (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(16) .
ليس هذا الخطاب للمفاضلة بين عباد الله - جل ذكره - وعبادة الغير لا خير في عبادة غير الله، وإنما هو إعلام بأن الخير هو في عبادته
وحده، وأن عبادة الله وحده له من وصفه في الدار الآخرة أنه لا يشبهه شيء، فافهم.
أظهر ذلك في قوله:(إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا
لَهُ)وقوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا
لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) . فأي خير أبقى في عبادة غير الله، وإنما ذلك
كقوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) . إلى قوله: