وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص مودة بنصب الهاء بغير التنوين بينكم بكسر النون على معنى الإضافة، وقرأ الباقون مودة بالضم بينكم بالكسر.
وروي عن الفرّاء أنه قال: إنما صار المودة رفعاً بالصفة بقوله عز وجل: {وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم} وينقطع الكلام عند قوله: {إِنَّمَا اتخذتم مّن دُونِ الله أوثانا} ثم يبين ضرر مودتهم في الحياة الدنيا فقال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ} يعني: ليس مودتكم تلك الأصنام بشيء، لأن مودة ما بينكم في الحياة الدنيا تنقطع، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض، يعني: الأصنام من العابد، والشياطين ممن عبدها.
ويقال يعني: الأتباع والقادة تتبرأ القادة من الأتباع {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} يعني: الأتباع يلعنون القادة، والعابد يلعن المعبود {وَمَأْوَاكُمُ النار} يعني: مصيركم إلى النار {وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين} يعني: مانعين من عذاب الله عز وجل.
قوله عز وجل: {فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ} يعني: صدق لوط إبراهيم عليهما السلام على الهجرة.
ويقال: صدقه بالنبوة حين لم تحرقه النار {وَقَالَ} إبراهيم {إِنّى مُهَاجِرٌ إلى رَبّى} يعني: إلى رضاء ربي وطاعة ربي.
ويقال: إلى أرض مصر في أرض ربي، فهجر قومه الكافرون وخرج إلى الأرض المقدسة، ومعه سارة ثم قال: {إِنَّهُ هُوَ العزيز} في ملكه {الحكيم} في أمره.
ويقال: حكيم حكم أن من لم يقدر في بلدة على طاعة الله عز وجل فليخرج إلى بلدة أخرى.