وقرأ الزهري"كيف بدأ"والمعنى: ألم يروا كيف يخلقهم الله ابتداء نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم ينفخ فيه الروح ، ثم يخرجه إلى الدنيا ، ثم يتوفاه بعد ذلك وكذلك سائر الحيوانات وسائر النباتات ، فإذا رأيتم قدرة الله سبحانه على الابتداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة ، والهمزة لإنكار عدم رؤيتهم ، والواو للعطف على مقدّر {إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} لأنه إذا أراد أمراً قال له: كن فيكون.
ثم أمر سبحانه إبراهيم أن يأمر قومه بالمسير في الأرض ليتفكروا ويعتبروا ، فقال: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ بَدَأَ الخلق} على كثرتهم واختلاف ألوانهم وطبائعهم وألسنتهم وانظروا إلى مساكن القرون الماضية والأمم الخالية وآثارهم ؛ لتعلموا بذلك كمال قدرة الله.
وقيل: إن المعنى: قل لهم يا محمد سيروا ، ومعنى قوله: {ثُمَّ الله يُنشِئ النشأة الآخرة} أن الله الذي بدأ النشأة الأولى ، وخلقها على تلك الكيفية ينشئها نشأة ثانية عند البعث ، والجملة عطف على جملة: {سيروا في الأرض} داخلة معها في حيز القول ، وجملة: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} تعليل لما قبلها.
قرأ الجمهور: ب {النشأة} بالقصر ، وسكون الشين.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالمدّ وفتح الشين ، وهما لغتان كالرأفة والرآفة.
وهي منتصبة على المصدرية بحذف الزوائد ، والأصل الإنشاءة {يُعَذّبُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء} أي هو سبحانه بعد النشأة الآخرة يعذب من يشاء تعذيبه وهم الكفار والعصاة ويرحم من يشاء رحمته ، وهم المؤمنون به المصدّقون لرسله العاملون بأوامره ونواهيه {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} أي ترجعون وتردّون لا إلى غيره {وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَلاَ فِي السماء} قال الفراء: ولا من في السماء بمعجزين الله فيها.
قال: وهو كما في قول حسان:
فمن يهجو رسول الله منكم... ويمدحه وينصره سواء