أي ومن يمدحه ، وينصره سواء.
ومثله قوله تعالى: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] أي: إلاّ من له مقام معلوم.
والمعنى: أنه لا يعجزه سبحانه أهل الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوه.
وقال قطرب: إن معنى الآية: ولا في السماء لو كنتم فيها ، كما تقول: لا يفوتني فلان ها هنا ، ولا بالبصرة ، يعني: ولا بالبصرة لو صار إليها.
وقال المبرد: المعنى: ولا من في السماء.
على أن"من"ليست موصولة بل نكرة ، وفي السماء صفة لها ، فأقيمت الصفة مقام الموصوف ، وردّ ذلك عليّ بن سليمان وقال: لا يجوز ، ورجح ما قاله قطرب {وَمَا لَكُم مّن دُونِ الله مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ} "من"مزيدة للتأكيد ، أي ليس لكم وليّ يواليكم ولا نصير ينصركم ويدفع عنكم عذاب الله {والذين كَفَرُواْ بئايات الله وَلِقَائِهِ} المراد بالآيات الآيات التنزيلية أو التكوينية أو جميعهما.
وكفروا بلقاء الله ، أي أنكروا البعث وما بعده ولم يعملوا بما أخبرتهم به رسل الله سبحانه.
والإشارة بقوله: {أولئك} إلى الكافرين بالآيات ، واللقاء ، وهو مبتدأ وخبره: {يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} أي إنهم في الدنيا آيسون من رحمة الله لم ينجع فيهم ما نزل من كتب الله ، ولا ما أخبرتهم به رسله.
وقيل: المعنى: أنهم ييأسون يوم القيامة من رحمة الله ، وهي: الجنة.
والمعنى: أنهم أويسوا من الرحمة {وأولئك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} كرّر سبحانه الإشارة للتأكيد ، ووصف العذاب بكونه أليماً للدلالة على أنه في غاية الشدّة.
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرّقُوهُ} هذا رجوع إلى خطاب إبراهيم بعد الاعتراض بما تقدّم من خطاب محمد صلى الله عليه وسلم على قول من قال: إن قوله: {قل سيروا في الأرض} خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم.