ورويس {مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} برفع مودة مضافة إلى بين وخفض بين الإضافة ، وخرج الرفع على أن مودة خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة على أحد التأويلات المعروفة ؛ والجملة صفة أوثاناً ، وجوز كونها المفعول الثاني أو على أنها خبر إن على أن ما مصدرية ، أي إن اتخاذكم ، أو موصولة قد حذف عائدها وهو المفعول الأول ، أي إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثاناً مودة بينكم ، ويجري فيه التأويلات التي أشرنا إليها.
وقرأ الحسن.
وأبو حيوة.
وابن أبي عبلة.
وأبو عمرو في رواية الأصمعي.
والأعشى عن أبي بكر {مَّوَدَّةَ} بالرفع والتنوين {بَيْنِكُمْ} بالنصب ، ووجه كل معلوم مما مر.
وروي عن عاصم {مَّوَدَّةَ} بالرفع من غير تنوين و {بَيْنِكُمْ} بفتح النون ، جعله مبنياً لإضافته إلى لازم البناء فمحله الجر بإضافة مودة إليه ، ولذا سقط التنوين منها.
وفي قوله تعالى: {فِي الحياة الدنيا} على هذه القراءات والأوجه فيها أوجه من الإعراب ذكرها أبو البقاء.
الأول: أن يتعلق باتخذتم على جعل ما كافة ونصب مودة لا على جعلها موصولة أو مصدرية ، ورفع مودة لئلا يؤدي إلى الفصل بين الموصول وما في حيز الصلة بالخبر.
الثاني: أن يتعلق بنفس مودة إذا لم يجعل بين صفة لها بناءً على أن الصدر إذا وصف لا يعمل مطلقاً ، وأجاز ابن عطية هذا التعلق وإن جعل بين صفة لما أنه يتسع بالظرف ما لم يتسع في غيره ، فيجوز عمل المصدر به بعد الوصف.
الثالث: أن يتعلق بنفس بينكم لأن معناه اجتماعكم أو وصلكم.
الرابع: أن يجعل حالاً من بينكم لتعرفه بالإضافة.
وتعقب أبو حيان هذين الوجهين بعد نقلهما عن أبي البقاء كما ذكرنا بأنهما إعرابان لا يتعقلان.
الخامس: أن يجعل صفة ثانية لمودة إذا نونت وجعل بينكم صفة لها ، وأجاز ذلك مكي.
وأبو حيان أيضاً.
السادس: أن يتعلق بمودة ويجعل بينكم ظرفاً متعلقاً بها أيضاً ، وعمل مودة في ظرفين لاختلافهما.