فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344355 من 466147

وقد صَحَّ في الحديث القدسي:"رحمتي سبقت غضبي"ففي الوقت الذي يُهدِّد فيه بالعذاب يُلوِّح لعباده حتى الكافرين بأن رحمته تعالى سبقتْ غضبه .

وقوله سبحانه: {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} [العنكبوت: 21] أي: تُرجعون ، وجاء بصيغة تقلبون الدالة على الغَصْب والانقياد عُنْوة ليقول لهم: مهما بلغ بكم الطغيان والجبروت والتعالي بنعم الله ، فلا بُدَّ لكم من الرجوع إليه ، والمثول بين يديْه ، فتذكَّروا هذه المسألة جيداً ، حيث لا مهربَ لكم منها ؛ لذلك كان مناسباً أنْ يقول بعدها: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض ...} .

(معجزين) : جمع معجز ، وهو الذي يُعجز غيره ، تقول: أعجزتُ فلاناً يعني: جعلته عاجزاً ، والمعنى أنكم لن تفلتوا من الله ، ولن تتأبَّوْا عليه ، حين يريدكم للوقوف بين يديه ، بل تأتون صاغرين .

ونلحظ هنا أن الحق سبحانه قال: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ...} [العنكبوت: 22] ولم يقل مثلاً: لن تعجزوني حين أطلبكم ؛ لأن نفيَ الفعل غير نفي الوصف ، فحين تقول مثلاً: أنت لا تخيط لي ثوباً ، فهذا يعني أنه يستطيع أنْ يخيط لك ثوباً لكنه لا يريد ، فالقدرة موجودة لكن ينقصها الرضا بمزاولة الفعل ، إنما حين تقول: أنت لستَ بخائط فقد نفيتَ عنه أصل المسألة .

لذلك لم ينْفِ عنهم الفعل حتى لا نتوهم إمكانية حدوثه منهم ، فالهرب والإفلات من لقاء الله في الآخرة أمر غير وارد على الذِّهْن أصلاً ، إنما نفي عنهم بالوصف من أساسه {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء ...} [العنكبوت: 22] .

ثم يقول سبحانه: {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [العنكبوت: 22] حتى لا يقول قائل: إنْ كانوا هم غير معجزين ، فقد يكون وراءهم مَنْ يعجز الله ، أو وراءهم مَنْ يشفع لهم ، أو يدافع عنهم ، فنفى هذه أيضاً لأنه سبحانه لا يُعجزه أحد ، ولا يُعجزه شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت