فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344354 من 466147

لذلك لما أتيح لي التحدث في هيئة الأمم قلت: إنه لا يمكن أنْ تُحلَّ قضايا العالم الراهنة إلا إذا طبَّقنا مبدأ الخالق - عز وجل - وعُدْنا إلى منهجه الذي وضعه لتنظيم حياتنا ، وكيف نضع بيننا هذه الحدود الحديدية والأسلاك الشائكة ، وربنا يقول: {والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [الرحمن: 10] .

فالأرض كلُّ الأرض للأنام كل الأنام ، ويوم نحقق هذا المبدأ فلن يضيق الرزق بأحد ، لأنه إنْ ضاقَ بك هنا طلبته هناك ؛ لذلك أكثر الشكوى في عالم اليوم إمَّا من أرض بلا رجال ، أو من رجال بلا أرض ، فلماذا لا نُحِدث التكامل الذي أراده الله في كونه؟

إذن: فالسير هنا مترتب عليه الاعتبار {كَيْفَ بَدَأَ الخلق ثُمَّ الله يُنشِىءُ النشأة الآخرة ...} [العنكبوت: 20] وما دُمْنا قد آمنا بأن الله تعالى هو الخالق بداية ، فإعادة الخَلْق أهون ، كما قال سبحانه: {أَفَعَيِينَا بالخلق الأول ...} [ق: 15] فيشكُّوا في الخَلْق الآخر؟ لذلك يؤكد الخالق سبحانه هذه القدرة بقوله:

{إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت: 20] .

ثم يقول الحق سبحانه: {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ...} .

لماذا بدأ الحق سبحانه هنا بذكر العذاب؟ في حين قدَّم المغفرة في آية أخرى: {يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ...} [المائدة: 18] .

قالوا: لأن الكلام هنا عن المكذّبين المعرضين وعن الكافرين ، فناسب أنْ يبدأ معهم بذكر العذاب {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ ...} [العنكبوت: 21] فإنْ قُلْت: فلماذا يذكر الرحمة مع الكافرين بعد أنْ هدَّدهم بالعذاب؟ نقول: لأنه رب يهدد عباده أولاً بالعذاب ليرتدعوا وليؤمنوا ، ثم يُلوِّح لهم برحمته سبحانه ليُرغِّبهم في طاعته ويلفتهم إلى الإيمان به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت