ثم حقر أمره بالنسبة إلى عظيم قدرته ، فقال ذاكراً نتيجة الأمر السابق: {إن ذلك} أي الإبداء والإعادة ، وأكد لأجل إنكارهم {على الله يسير} لأنه الجامع لكل كمال ، المنزه عن كل شائبة نقص.
ولما ساق العزيزالجليل هذا الدليل ، عما حاج به قومه الخليل ، انتهزت الفرصة في إرشاد نبيه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام والتحية والإكرام ، وذلك أنه لما استدل عليه السلام على الوحدانية المستلزمة للقدرة على المعاد بإبطال إلهية معبوداتهم المستلزم لإبطال كل ما شاكلها ، فحصل الاستعداد للتصريح بأمر المعاد ، فصرح به ، كان ذلك فخراً عظيماً ، ومفصلاً بيناً جسيماً ، لإقامة الحجة على قريش وسائر العرب ، فانتهزت فرصته واقتحمت لجته ، كما هي عادة البلغاء ، ودأب الفصحاء الحكماء ، لأن ذلك كله إنما سيق تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ووعظاً لقومه فقيل: {قل} أي يا محمد لهؤلاء الذين تقيدوا بما تقلدوا من مذاهب آبائهم من غير شبهة على صحته أصلاً: قد ثبت أن هذا كلام الله لما ثبت من عجزكم عن معارضته ، فثبت أن هذا الدليل كلام أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأنتم مصرحون بتقليد الآباء غير متحاشين من معرته ولا أب لكم أعظم من إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فإذا قلدتم من لا يفارقه في عبادة ما لا يضر ولا ينفع من غير شبهة أصلاً فقلدوا أباكم الأعظم في عبادة الله وحده لكونه أباكم ، ولما أقام على ذلك من الأدلة التي لا مراء فيها قال: أو {سيروا} إن لم تقتدوا بأبيكم إبراهيم عليه السلام ، وتتأملوا ما أقام من الدليل القاطع والبرهان الساطع {في الأرض} إن لم يكفكم النظر في أحوال بلادكم.