فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344298 من 466147

ونقول: نعم ، كانت أمة نوح هي أمة الرسالة المقصودة بالإيمان ، لكن جاء قبلها آدم وشيث وإدريس ، وكانوا جميعاً في أمم سابقة على إبراهيم ، أو نقول: لأن مدة بقاء نوح في قومه طالت حتى أخذت ألف سنة من عمر الزمان ، وهذه الفترة تشمل قُرَابة العشرة أجيال ، والجيل - كما قالوا - مائة سنة ، كل منها أمة بذاتها .

ثم يقول تعالى: {وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين} [العنكبوت: 18] فمهمته مجرد البلاغ . يؤمن به مَنْ يؤمن ، ويكفر مَنْ يكفر ، الرسول لن نعطيه مكافأة أو عمولة على كل مَنْ يؤمن به ، فإياكم أنْ تظنوا أنكم بكفركم تُقلِّلون من مكافأة النبي - خاصة وقد كانوا كارهين له - فالمعنى: عليَّ البلاغ فحسب ، وقد بلَّغت فسآخذ جزائي وأجري من ربي ، فأنتم لا تكيدونني بكفركم ، بل تكيدون أنفسكم .

لذلك كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يحزن أشد الحزن ، ويألم إنْ تفلَّت من يده واحد من أمته فكفر ، حتى خاطبه ربه: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ ...} [البقرة: 272] .

وخاطبه بقوله: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] .

وحين نزل عليه صلى الله عليه وسلم: {والضحى * والليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 1 - 5] انتهز النبي هذه الفرصة ودعا ربه: إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار ؛ ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم مُحبٌّ لأمته ، حريص عليهم ، رؤوف رحيم بهم: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت