وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ:
وَآتَيْنَاهُ: الواو: عاطفة، والماضي مبني على السكون، و"نَا"في محل رفع فاعل، والهاء في محل نصب مفعول به أول.
مِنَ الْكُنُوزِ: متعلقان بـ"آتَيْنَاهُ". مَا: موصولة في محل نصب مفعول به
ثان لـ"آتَيْنَا"، وصلتها"إِنَّ"واسمها وخبرها؛ ولهذا كُسِرت"إِنَّ".
قال النحاس:"سمعت علي بن سليمان [الأخفش الصغير] يقول: ما أقبح ما يقوله الكوفيون في الصِّلات أنه لا يجوز أن تكون صلة"الذي"إنّ وما عملت فيه، وفي القرآن"مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ"" [سورة القصص 28/ 76] .
وجاء في معاني الأخفش:"يريد: إن الذي مفاتحه. وهذا موضع لا يُبتدأ فيه"أَنَّ"".
إِنَّ: ناسخ مشبه بالفعل. مَفَاتِحَهُ: اسم"إِنَّ"منصوب، والهاء في محل جر مضاف إليه عائد على"قَارُونَ"فأكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير.
لَتَنُوءُ: اللام: المزحلقة وتفيد التوكيد، والمضارع مرفوع، والفاعل"هي".
بِالْعُصْبَةِ: متعلّقان بـ"تَنُوءُ"، والباء: للتعدية.
وفي معنى:"لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ"وجهان:
1 -لتُنِيء المفاتحُ العصبة، أي: تجعلها تنهض متثاقلة. فالباء للتعدية كالهمزة.
2 -لتنوء العصبة بالمفاتح، أي: تنهض بها، وعلى هذا المعنى يكون في الكلام قلب.
والوجه الأول أظهر، وقد نقل عن الخليل وسيبويه والفراء، كما اختاره النحاس وأبو حيان.
أُولِي: صفة لـ"الْعُصْبَةِ"مجرورة، وعلامة جرها الياء؛ لأنها ملحق بجمع المذكّر، وواحدها"ذو"من غير لفظها. الْقُوَّةِ: مضاف إليه مجرور.
* وجملة:"آتَيْنَاهُ ..."معطوفة على جملة"كَانَ"؛ فهي في محل رفع.
* وجملة:"إِنَّ مَفَاتِحَهُ ..."لا محل لها؛ صلة الموصول"مَا".
* وجملة:"تَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ"في محل رفع خبر"إِنَّ".
إِذْ: ظرف مبني في محل نصب، وفي متعلقه ما يأتي:
1 -محذوف تقديره:"اذكر"عند الطبري والحوفي، وقال أبو حيان:"ويظهر أن يكون تقديره فأظهر التفاخر والفرح بما أوتي من الكنوز إذ قال له قومه لا تفرح".