وجوز أبو البقاء ، وابن عطية أن يكون نصباً بالعطف على مفعول {أنجيناه} [العنكبوت: 15] وهو كما ترى ، والأوفق بما يأتي إن شاء الله تعالى من قوله تعالى: {وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْباً} [العنكبوت: 36] أن يكون النصب بالعطف على نوحاً.
وقرأ أبو حنيفة ، والنخعي.
وأبو جعفر.
وإبراهيم بالرفع على أن التقدير ومن المرسلين إبراهيم ، وقيل: التقدير ومما ينبغي ذكره إبراهيم ، وقيل: التقدير وممن أنجينا إبراهيم ، وعلى الأول المعلو لدلالة ما قبل وما بعد عليه ، ويتعلق بذلك المحذوف {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا الله} وحده {واتقوه} أن تشركوا به سبحانه شيئاً {ذلكم} أي ما ذكر من العبادة والتقوى {خَيْرٌ لَّكُمْ} من كل شيء فيه خيرية مما أنتم عليه على تقدير الخيرية فيه على زعمكم ، ويجوز كون خير صفة لا اسم تفضيل {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي الخير والشر وتميزون أحدهما من الآخر ، أو أن كنتم تعلمون شيئاً من الأشياء بوجه من الوجوه فإن ذلك كاف في الحكم بخيرية ما ذكر من العبادة والتقوى.
{إنَّمَا تَعْبُدُونَ منْ دُون الله أوثانا}
بيان لبطلان دينهم وشريته في نفسه بعد بيان شريته بالنسبة إلى الدين الحق ، أي ما تعبدون من دونه تعالى إلا أوثاناً هي في نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} أي وتكذبون كذباً حيث تسمونها آلهة وتدعون أنها شفعاؤكم عند الله سبحانه ؛ أو تعملونها وتنحتونها للإفك والكذب ، واللام لام العاقبة وإلا فهم لم يعملوها لأجل الكذب ، وجوز أن يكون ذلك من باب التهكم.
وقال بعض الأفاضل: الأظهر كون إفكاً مفعولاً به والمراد به نفس الأوثان وجعلها كذباً مبالغة ، أو الإفك بمعنى المأفوك وهو المصروف عما هو عليه ، وإطلاقه على الأوثان لأنها مصنوعة وهم يجعلونها صانعاً.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
والسلمي.
وعون العقيلي.
وعبادة. وابن أبي ليلى