إشارة إلى عدم المنفعة في الحال وفي المآل ، وهذا لأن النفع ، إما في الوجود ، وإما في البقاء لكن ليس منهم نفع في الوجود ، لأن وجودهم منكم حيث تخلقونها وتنحتونها ، ولا نفع في البقاء لأن ذلك بالرزق ، وليس منهم ذلك ، ثم بين أن ذلك كله حاصل من الله فقال: {فابتغوا عِندَ الله الرزق} فقوله: {الله} إشارة إلى استحقاق عبوديته لذاته وقوله: {الرزق} إشارة إلى حصول النفع منه عاجلاً وآجلاً وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى:
قال: {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} نكرة ، وقال: {فابتغوا عِندَ الله الرزق} معرفاً فما الفائدة ؟ فنقول قال الزمخشري قال: {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} نكرة في معرض النفي أي لا رزق عندهم أصلاً ، وقال معرفة عند الإثبات عند الله أي كل الرزق عنده فاطلبوه منه ، وفيه وجه آخر وهو أن الرزق من الله معروف بقوله: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} [هود: 6] والرزق من الأوثان غير معلوم فقال: {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} لعدم حصول العلم به وقال: {فابتغوا عِندَ الله الرزق} الموعود به ، ثم قال: {فاعبدوه} أي اعبدوه لكونه مستحقاً للعبادة لذاته واشكروا له أي لكونه سابق النعم بالخلق وواصلها بالرزق {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي اعبدوه لكونه مرجعاً منه يتوقع الخير لا غير.
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18)