فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344206 من 466147

وبالغ المتصوفة في تجريد هذا المكان، فرغبوا عنه بحسبان أبعاده وحددوه رغبة في ربه، وجعلوا شوقهم إليه تعالى مما يوجب تهديم صورة هذا المكان (البيت) في نفوسهم سعيا إلى وجود من أقامه؛ فكأنه حاجز مادي يمنع النفس من تدرجها في أقطار الكمالات توقانا إلى الكمال الأكمل. وربما ما يحفظ الدلالة الرمزية هنا القول إنَّ (البيت) النقطة المادية لبدء رحلة التدرج الأكملي، والهالة (الإشراقية) المعنوية (توسعت) حواسه ومداركه إلى تمثل هذه التجليات، بل صارت تجليا منظورا منها.

أخذت هذه اللفظة بعدا اصطلاحيا من اقترانها بـ (أهل) في السياق القرآني، إذ تحكي وحدة فكرية وانتماء (رسالي) كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} .فقد نزلت هذه الآية في شخص الرسول الأكرم وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) . وقول من ذهب إلى أن (أهل البيت) نساؤه أو أهله ونساؤه قول بارد.

وبعد فإن (أهل البيت) علم على هؤلاء القوم يحضرون إلى الذهن إذا ما استعمل في كلام ما.

ويستعمل للدلالة على العيال أو الإعالة، واكتسب استعماله للدلالة على هذا المعنى في القرآن الكريم دلالة جديدة هي الإعالة الفكرية والعقيدية، فضلا عن الاجتماعية كما في سياق موسى في قوله تعالى: وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ، فسياق الإغراء والحث والاقتران بـ (أهل) يجعل الذهن منصرفا إلى المرصوفات الدلالية لهذه اللفظة، حيث السكن والطعام، والأمان، والحب، والمعاشرة، والعمل، والكلام، ... والإشارة إلى القوة أقوى في هذا السياق. إمَّا الأصل العريق والطيب، وضمان الفكر السليم والتربية الحسنى فمن مطلوبات الدلالة والإشارة هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت