ويوحي بالإعالة الفكرية والحرمة أيضا، كما في دعاء نوح، وذلك قوله تعالى على لسانه: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا} .ولا يخفى أنَّ دخول البيت هنا استعمال كنائي عن الإيمان بدعوته، وربما يشير إلى الزيارة والتبرك. وقيل أراد السفينة.
وعبر القرآن الكريم عن الساكنين بلفظ البيت، كما في سياق إبراهيم وضيفه من الملائكة الذين أتوا لإهلاك قوم لوط، وذلك قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ - قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ - لنرسل عليهم حجارة من طين - مُسَوَّمةً عند ربِّك للُمسْرِفينَ - فاخرجنا مَن كَانَ فِيْهَا مِن الُمؤمِنِيَن - فَمَا وَجَدْنَا فِيْهَا غَيْرَ بَيْت مِن الُمْسلِمِينَ} . وظلال هذا الاستعمال بين الضعف أو الاستضعاف، فضلا عن الاعتزال الناشئ بسبب من الاختلاف الفكري على حين تبقى الإشارة إلى التعبد والانقطاع عن الدنيا والانشغال بالله تعالى.
وتكتسب البيوت وظيفة عقيدية، فضلا عن وظيفتها الاجتماعية المعروفة، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} ، فالبيوت صارت منابر فكرية ومصادر وعي وهداية واشعاع.